السيد الخميني

149

كتاب الطهارة ( ط . ق )

لا يشك في أن نجاسة الدم مطلقا كانت معهودة مفروضة التحقق لدى السائل والمسؤول عنه ، كما تشهد به صحيحة أبي بصير قال : " دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو يصلي فقال لي قائدي : إن في ثوبه دما فلما انصرف قلت له : إن قائدي أخبرني أن بثوبك دما ، فقال : إن بي دماميل ولست أغسل ثوبي حتى تبرء " ( 1 ) في غير محلها لأن المسلم من معهوديتها إنما هو بنحو الاجمال لا الاطلاق ، كما هو واضح . وأما الرواية فلا تدل على معهوديتها مطلقا ، فإن الدم في ثوبه لم يكن إلا من دمه الشريف عادة أو نظيره ، ولم يحتمل الناظر غير ذلك ، كدم العلقة أو المخلوق آية . كدعوى إلغاء الخصوصية عرفا من الروايات الواردة في دم الرعاف وحكة الجلد وغيرهما ، فإن إلغاء الخصوصية إنما هو فيما لا تحتمل خصوصية عرفا ، وأما مع احتمال أن للدم الظاهر أو في الأجزاء الأصلية خصوصية فلا مجال لإلغائها ، مع امكان أن يقال : إن إلغاء الخصوصية إنما هو فيما إذا كانت الروايات بصدد بيان نجاسة الدم ، وأما بعد مفروضية نجاسته والسؤال عن حال الابتلاء به فلا مجال لإلغائها . فتحصل مما ذكرناه أن الأصل في الدم الطهارة إلا أن يدل دليل على نجاسته . والظاهر أن دم ما له نفس سائلة مع خروجه إلى الظاهر مما لا كلام ولا إشكال في نجاسته ، وقد ادعي الاجماع في الدم من ذي النفس السائلة في محكي المختلف والذكرى وكشف الالتباس وشرح الفاضل ، وعن الغنية والتذكرة لا خلاف فيه ، وعن المنتهى ونهاية الأحكام والمعتبر

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب النجاسات - الحديث 1